سيف الدين الآمدي

315

أبكار الأفكار في أصول الدين

[ الرد على الفلاسفة الإلهيين ] وأما ما ذكره الفلاسفة الإلهيون من أحوال النفس ، ونعيمها ، وعذابها بعد مفارقة البدن على ما وصفوه « 1 » . فلقائل أن يقول : وإن سلمنا وجود الأنفس الإنسانية على وفق ما يعتقدونه وأنها لا تفوت بفوات الأبدان ، وأن الأبدان لا يتناسخها / مع ما في كل واحد من الأشكال على أصولهم كما تقدم « 2 » ، غير أن القول بسعادة النفس وشقاوتها بعد مفارقة بدنها على ما ذكروه فمتوقف على كون النفس عالمة بمعنى انطباع صور المعقولات فيها ؛ وهو غير مسلم على ما سبق . وإن سلمنا أن العلم عبارة عن انطباع صورة المعلوم في النفس ؛ ولكن ما ذكروه إنما يستقيم أن لو أمكن انطباع صور المعقولات فيها بعد المفارقة . وما المانع أن يكون اتصالها بالبدن شرطا في دوام الانطباع وحصول العلم لها كما كان شرطا في الابتداء ، أو أن تكون المفارقة مانعة من ذلك ؟ . وقولهم : غير بعيد أن تتصل النفس بعد مفارقة بدنها ببعض الأجرام الفلكية يتخيل به صورا يلتذ بها ، أو يشقى ؛ فهو اعتراف بعين التناسخ الّذي أبطلوه ، ولم يقولوا به . كيف وأن ما يتخيل بالقوى الجسمانية عندهم غير خارج عن الأمور الجزئية ، والنفس الناطقة غير مدركة للأمور الجزئية عندهم . هذا ما يتعلق بالمعاد النفساني « 3 » .

--> ( 1 ) راجع ما مر ل 207 / أو ما بعدها . ( 2 ) انظر ما مر ل 207 / أ . ( 3 ) لمزيد من البحث والدراسة انظر ما ذكره ابن سينا في النجاة 189 وقارن بما ذكره عبد الجبار في المغنى 13 / 405 - 430 وأصول الدين للبغدادي ص 235 وما بعدها وغاية المرام للآمدى ص 278 .